أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
23
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
رهقه يرهقه رهقا ، أي : غشيه بسرعة ، ومنه : « ولا ترهقني من أمري » - « فلا يخاف بخسا ولا رهقا » . يقال : رهقته وأرهقته نحو : ردفته وأردفته ففعل وأفعل بمعنى ، ومنه : أرهقت الصّلاة إذا أخّرتها ، حتّى غشي وقت الأخرى ، ورجل مراهق أي تغشاه الأضياف وقال الأزهري : « الرّهق » : اسم من الإرهاق ، وهو أن يحمل الإنسان على نفسه ما لا يطيق ، ويقال : أرهقته عن الصّلاة ، أي : أعجلته عنها . وقال بعضهم : أصل الرّهق : المقاربة ، ومنه : غلام مراهق ، أي : قارب الحلم . وفي الحديث : « أرهقوا القبلة » أي : اقربوا منها ، ومنه : أرهقت الكلاب الصيد أي : لحقته . و « القتر » و « القترة » الغبار معه سواد ، وأنشدوا للفرزدق : 2603 - متوّع برداء الملك يتبعه * موج ترى فوقه الرّايات والقترا « 1 » أي : غبار العسكر ، وقيل : القتر : الدّخان ، ومنه : قتار القدر ، وقيل : القتر : التقليل ، ومنه : لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا . « 2 » ويقال : قترت الشّيء ، وأقترته وقترته ، أي : قلّلته ، ومنه : « وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ » وقد تقدم « 3 » . والقترة ناموس الصّائد ، وقيل الحفرة ، ومنه قول امرئ القيس : 2604 - ربّ رام من بني ثغل * مثلج كفّيه في قتره « 4 » أي : في الحفرة التي يحفرها . وقرأ الحسن وعيسى بن عمرو وأبو رجاء والأعمش « قتر » بسكون التاء ، وهما لغتان : « قَتَرٌ ، و قَتَرٌ » ك « قدر وقدر » . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 27 ] وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 27 ) قوله : وَالَّذِينَ كَسَبُوا . فيه سبعة أوجه : أحدها : أن يكون « وَالَّذِينَ » نسقا على « الّذين أحسنوا » ، أي : للذين أحسنوا الحسنى وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها . فيتعادل التقسيم كقولك : « في الدار زيد والحجرة عمرو » وهذا يسميه النحويون عطفا على معمولي عاملين ، وفيها ثلاثة مذاهب : أحدها : الجواز مطلقا وهو قول الفراء . والثاني : المنع مطلقا وهو مذهب سيبويه « 5 » . والثالث : التفصيل بين أن يتقدم الجار نحو : « في الدار زيد والحجرة عمرو » ، فيجوز أولا فيمتنع نحو : « إنّ زيدا في الدار وعمرا القصر » أي : وإن عمرا في القصر ، وسيبويه وأتباعه يخرجون ما ورد منه على إضمار الجار كقوله
--> ( 1 ) أنظر ديوانه ( 1 / 234 ) ، البحر المحيط ( 5 / 146 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 277 ) ، الطبري ( 11 / 69 ) ، الصحاح واللسان « قَتَرٌ » . ( 2 ) سورة الفرقان ، آية : ( 67 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، آية : ( 236 ) . ( 4 ) أنظر ديوان ( ) ، وأنظر شرح المفصل لابن يعيش ( 10 / 37 ) ، والقتر بيت الصائد يمكن فيه الوحش ليلا . ( 5 ) أنظر الكتاب ( 1 / 64 ) ، وما بعدها .